إعلانات

أحدث المشاركات

إعلان أعلى المشاركات

السبت، 4 يناير 2020

أرض الكنانة






أرض الكنانة



أرض الكنانة من الفضاء الخارجي



لقد فضل الله بعض الأيام على بعض، وفضل بعض الليالي على بعض، وفضل بعض الشهور على بعض، وفضل بعض البشر على بعض، بل حتى الأنبياء فضل بعضهم على بعض، كما اختص ربنا سبحانه بعض البلاد بمزيد من التفضيل والتكريم، ومن هذه البلاد بلدنا الحبيب مصر، وإن كان فضل مكة عظيم، فهذا لا يقلل أبداً من شأن مصر، وفي حديثنا عنها من كتاب الله وحديث رسول الله، فقد ذكرت مكة في القران الكريم و ذكرت مصر أيضا في القران في ما يقارب من ثلاثين موضعا، منها ما هو بصريح اللفظ كقوله تعالى: " وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ "(يونس-٨٧)، ومنها ما أشار فيها إلى مصر ضمنا كقوله تعالى: " وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١) وَطُورِ سِينِينَ (٢) وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ (٣)"(التين)، وقد نزل الوحي على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في مكة، و نزل الوحي على نبي الله موسى في مصر، وذكرت مكة في القران بالأمن والأمان و ذكرت به مصر فقال تعالى في مكة "لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً"(الفتح-٢٧)، وقال عن مصر: "فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ"(يوسف-٩٩)، بل فيها تجلى الله تعالى للجبل فجعله دكا؛ قال تعالى: "وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ"(الأعراف-١٤٣) وفيها كلم موسى بالواد المقدس طُوًى قال تعالى: "إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى"(طه-١٢).

مصر

دولة مصر هي جمهوريّة مصر العربيّة، يحكمها نظام جمهوريّ، وهي دولة عربيّة إسلاميّة تقع في قارّة أفريقيا في الجزء الشماليّ الشرقيّ منها، أمّا حدودها فهي البحر الأحمر شرقاً، وليبيا غرباً، والبحر المتوسّط شمالاً، والسودان جنوباً، وفلسطين من جهة الشمال الشّرقيّ، ولجمهوريّة مصر امتداد آسيويّ أيضاً؛ حيث تقع شبه جزيرة سيناء في قارّة آسيا فهي دولة عابرة للقارات، تبلغ مساحة جمهوريّة مصر ١،٠٠٢،٤٥٠ كم مربع، أمّا سكانها فيشغلون ما نسبته ٧.٨ % من مساحتها الإجماليّة؛ أي ما يقارب  ٧٨،٩٩٠ كم مربع من المساحة الكلية، وتقع على مدار السرطان وتمر بين خطيّ عرض ٢٢ ° و ٣٦' ٣١° شمالاً، وبين خطي طول ٢٤° و ٣٧° شرقي خط جرينتش.


خريطة حدود مصر


تحتلّ مصر مكانةً مرموقةً بين الدُّوَل، وتُعدّ مهداً للحضارات التي قامت عليها عبر التاريخ، وقد ميّزها الله سبحانه وتعالى بكثير من الأمور، مثل: الطبيعة الآمنة، ومصدر المياه الثابت وهو وادي النيل، والصّحارى في شرقها وغربها، والمناخ المعتدل، بالإضافة إلى موقعها المُتميّز الذي يربط بين ثلاث قارّات، ويتكون علم مصر من ثلاثة مستطيلات عرضية متساوية الأبعاد، ويكون مستطيل الشكل عرضه ثلثا طوله، وهي بحسب ترتيب الألوان من الأعلى للأسفل (أحمر-أبيض-أسود) و في وسط المستطيل الأوسط نسر صلاح الدين وهو النسر المصري، وهو أقوي الطيور بلون ذهبي وينظر ناحية اليمين ويعبر عن قوة مصر وعراقة حضاراتها. ومكتوب على قاعدته "جمهورية مصر العربيةبالخط الكوفي.


علم جمهورية مصر العربية


حضارة مصر

تشتهر مصر بأن بها إحدى أقدم الحضارات على وجه الأرض حيث بدأ البشر بالنزوح إلى ضفاف النيل والاستقرار وبدأ في زراعة الأرض وتربية الماشية منذ نحو ١٠،٠٠٠ سنة وتطور أهلها سريعًا وبدأت فيها صناعات بسيطة وتطور نسيجها الاجتماعي المترابط وكوّنوا إمارات متجاورة مسالمة على ضفاف النيل تتبادل التجارة سابقة في ذلك كل بلاد العالم.
تشهد على ذلك حضارة البداري منذ نحو ٧٠٠٠ سنة وحضارة نقادة (٤٤٠٠ سنة قبل الميلاد - نحو ٣٠٠٠ سنة قبل الميلاد)، وكان التطور الطبيعي لها أن تندمج مع بعضها البعض شمالًا وجنوبًا وتوحيد الوجهين القبلي والبحري وبدأ الحكم المركزي الممثل في بدء عصر الأسرات (نحو ٣٠٠٠ قبل الميلاد)، وتبادلت التجارة مع جيرانها حيث تعد مصر من أوائل الدول التجارية، وكان لابتكار الكتابة في مصر أثرا كبيرا على مسيرة الحياة في البلاد وتطورها السريع، وكان المصري القديم مولعًا بالكتابة، كذلك شهدت مصر القديمة تطورا في مجالات الطب والهندسة والحساب.
تواكبت على مصر العديد من العصور والحقب التاريخية، مروراً بالفرس (نحو ٣٤٣ قبل الميلاد) ثم قدوم الإسكندر الأكبر (٣٢٣ قبل الميلاد) والذي تأسست بعده الدولة البطلمية، وبعدها غزاها الرومان (٣١ قبل الميلاد) وظلت تحت حكمهم ٦٠٠ عام، وفي فترة حكم الرومان شهدت مصر ظهور المسيحية وانتشارها في مصر، وبعدها جاء الفتح الإسلامي (نحو ٦٣٩ بعد الميلاد) وانتشار الاسلام بها وتأسست في مصر العديد من الدول مثل: الدولة الطولونية ثم الإخشيدية ثم الفاطمية ثم الأيوبية ثم المماليك، وبعدها أصبحت تحت حكم العثمانيين، ثم تحولت إلى مملكة، ثم تحولت بعد ذلك إلى جمهورية (١٩٥٤).
تشتهر مصر بالعديد من الآثار حيث يتواجد بها ثلث آثار العالم، مثل أهرام الجيزة وأبي الهول، ومعبد الكرنك والدير البحري ووادي الملوك وآثارها القديمة الأخرى، مثل الموجودة في مدينة منف وطيبة والكرنك، ويتم عرض أجزاء من هذه الآثار في المتاحف الكبرى في جميع أنحاء العالم، وقد وجد علم خاص بدراسة آثار مصر سمي بعلم المصريات، وكذلك هناك الآثار الرومانية والإغريقية والقبطية والإسلامية بمختلف عصورها.

ابو الهول وأهرامات مصر

سبب تسمية مصر أرض الكِنانة


تُعرَّف الكِنانة في اللغة كما يرد في معجم المعاني الجامع أنّها: (جَعْبة صغيرة من جلد أو نحوه ؛ لوضع السِّهام)، أمّا أرض الكنانة فيُقصَد بها أرض مصر بشكل مجازيّ، وقد أُطلِق لفظ الكنانة على مصر لأنّ الله حفظها في قلب الصحراء، كما أنّ واديها محفوظ بين حافّتَي الهضبة، وقد امتازت بأنّها أرض صحراويّة قاحلة شديدة الجفاف، فلا يمرّ منها الغزاة أو يقطعونها إلّا بصعوبة بالغة، وعلى عكس المناطق الأخرى، مثل: بلاد شمال العرب، أو مناطق آسيا التي يمرّ منها الغزاة ويهاجر عبرها القويّ والضعيف ولا تحميها الهضاب، فقد كانت صحراء مصر بمثابة الغربال الذي يُصفّي من يدخل إليها، فلا تخرج منها إلّا أعداد قليلة تغلب عليها روح المغامرة والعزيمة، إلى أن تصل أرض النيل لتنعم بخيراتها ونعميها.

يقول مجموعة من العلماء الذين درسوا الاشتقاق اللغويّ: إنّ اسم كِنانة جاء من لفظ المكنون أو المُحصن، وهو الاسم الذي يعبر عن أنّ مصر بلد ميّزها الله بطبيعة آمنة.

أسماء مصر عبر التاريخ

سُمِّيت مصر عبر التاريخ بالعديد من الأسماء التي عبَّرت عن طبيعتها الجغرافيّة، وتُقسَم أسماءها تبعاً للتسلسل الزمنيّ لها إلى ثلاث مجموعات، هي:

المجموعة الأولى: وهي أقدم الأسماء التي عُرِفت فيها مصر، وأوّلها كمت، ويُقصد به الأرض السّوداء أو الأرض الخصبة، وتلك إشارة إلى وادي النيل والزراعة فيه، والاسم الثاني هو دشرت، ويُقصَد به الأرض الصحراويّة أو الأرض الحمراء، إشارةً إلى صحراء مصر، حيث تمثّل المساحة الكُبرى فيها، أمّا الاسم الثالث فهو تاوى، ويُشار به إلى الأرضَين: الصعيد والدّلتا، أو جنوب مصر وشمالها.

المجموعة الثانية: عُرِفت أسماء المجموعة الثانية في عهد الدولة الحديثة، وأوّل اسم في المجموعة هو (حت-كا-بتاح)، وهو يشير إلى اسم أشهر معبد في مصر آنذاك للإله بتاح، وظهر الاسم الثاني وهو إيجيبتوس في مطلع القرن التاسع قبل الميلاد، ومن هذا الاسم اشتقّت اللغات الأوروبيّة لفظ (Egypt) 

المجموعة الثالثة: تبدأ المجموعة الثالثة باسم مصر، وهو الاسم الذي تُعرَف به حاليّاً، وهي كلمة عربيّة تعني القُطر، وجمعها أمصار، وبدأت مصر تُلفَظ في اللغات الأشوريّة، والفينيقيّة، والبابليّة، والعربيّة، والعبريّة بمختلف الألفاظ، مثل: مشر، ومصر، ومصور، ومصرايم، ومصرو، وغيرها.

 أهميّة مصر عبر التاريخ

إنّ لمصر أهميّةً كُبرى منذ القدم، فقد ذكرها الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم، كما وردت في السنة النبويّة الشريفة في حديث الرسول عليه الصلاة والسلام، فعن أمّ سلمة رضي الله عنها أنّ الرسول عليه الصلاة والسلام قال: "اللهَ اللهَ في قِبْطِ مصرَ؛ فإنّكم ستظهرون عليهم، ويكونون لكم عُدَّةً وأعوانًا في سبيلِ اللهِ". حبا الله أرض مصر بكنوز وثروات كثيرة، جعلت الأعداء يطمعون بها، إلا أنّها عُرِفت برجالها الأقوياء وعلمائها، ووقوفهم في وجه الأعداء، فمنذ أن فُتِحت مصر وهي تقف في وجه أيّ عدوان، وقد كان لمصر أهميّة كبرى عبر التاريخ بدءأً من فتوحات أفريقيا، والجهاد ضدّ الصليبيّين، واسترداد صلاح الدين وجنوده بيتَ المقدس في معركة حطّين، ومواجهة التتار، والجهاد ضدّ اليهود، ومواجهتهم والانتصار عليهم في الحرب الواقعة في عام ١٩٧٣م.
أمّا في ظلّ الفتوحات الإسلاميّة فقد كبُرت حركتا التجارة والزراعة وازداد نشاطهما، وازدهرت تجارة القمح، والورق، والعاج الذي مصدره أثيوبيا والنوبة، إضافةً إلى تجارة الكتّان والزّجاج، وكانت تصل البضائع إليها من الصين والهند، وقد أوْلى المسلمون لمصر اهتماماً كبيراً بعد أن لاحظوا أهميّتها ودورها في التجارة العالميّة، فسمحوا للأقباط بممارسة التجارة، وأتاحوا لهم السُّبل التي لم يكونوا قد حصلوا عليها أثناء احتلال الرومان لهم، ولم يغيّر المسلمون النظم المصريّة المعروفة منذ العصور القديمة، فمنحوا أهلها حريّة الاعتقاد، وممارسة الأنشطة المختلفة، مثل: الصناعة، والزراعة، واكتفوا بتولّي قضاء الدولة وشُرطتها، وقيادة الجيوش، الأمر الذي دعا الكثير من أهلها لاعتناق الإسلام وتعلُّم اللغة العربيّة؛ لقراءة القرآن وأداء العبادات، ومع نهاية القرن الثالث الهجريّ أصبحت غالبيّة شعوب مصر مسلمةً، ولغتها هي العربيّة التي تستعملها في جميع أمورها من تَخاطُب، وعبادة، وعلم، وأدب، وتوالت إنجازات مصر وشعبها على مرّ العصور لصنع تاريخ مجيد.



قالوا في قصيدة " أرض الكنانة " 

زُرْ كلَّ أرضٍ في البسيطةِ كلِّها
و ارقُبْ بقاعَ الناسِ حيثُ تجمهروا
واقرأ بتاريخِ البريةِ مهدَها
و اخترْ بلاداً غيرها تتحضَّرُ
ثُمَّ احتفل عند الكنانةِ و ابتسم
من ذاقَ سحرَ ربوعِها يتمصَّرُ


وقال ابن ظهيرة المخزومي -رحمه الله تعالى:"وأما القاهرة بالخصوص فبلد عظيم الشأن، وكرسي الإمام وبغية الإسلام، والدليل على شرفها وعظمها اتخاذ الملوك لها داراً، وبيت المال بها قراراً، وجيوش الإسلام لها استقراراً، ورحل إليها ونشأ بها واستوطنها العلماء الأعلام، والسادة من أولياء الله الكرام، وأهل الفضائل والصناعات البديعة، والتجار، وسائر أصناف الخلق على اختلاف أجناسهم وأنواعهم قاطنون بها لا يبرحونها، وأما المترددون للتجارة وغيرها فأكثر من أن يحصروا في عصر وزمان، وهي الآن أحق بقول أبي إسحاق الزجاج في بغداد: هي حاضرة الدنيا وما سواها بادية".

حفظ الله مصر


حفــظ الله مصــر وشعبــها وجيشــها مــن كــل ســوء ،ووقــاهــا شــر الفتــن والمــؤامــرات وأدام وحــدتهــا، ووحــد كلمتــها



والله أعلم





إذا أعجبك المحتوى فضلاً شاركه مع أصدقائك













ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

روابط الصفحات الاخرى

عن الموقع في سطور

نقدم هذه المنصة الفكرية “7 كلمات” للجمهور الكريم مفعمة بمقالات معرفية وفيديوهات توعوية وكتابات متخصصة و كثير من المعلومات في مجالات متعددة منها الدينية والاجتماعية والتاريخية والتكنولوجية تحمل بمضمونها الريادة والإبداع والقيادة والتحفيز ومعاصراً للأحداث في عالمنا.
إقرأ المزيد

أخترنا لكم