إعلانات

أحدث المشاركات

إعلان أعلى المشاركات

الأربعاء، 26 فبراير 2020

الحَسَنُ البصري سيدُ التابعين.



"بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيم"

"الحَسَنُ البصري سيدُ التابعين"

أقوال وحكم الحسن البصري ومولده ونشأته وحكمه وأقواله ومواقف من حياته ووفاته.


|مولدهُ ونشأتهُ.

هوالحسن بن أبى الحسن يسار، وكنيته (أبى سعيد)و(تقى الدين)و(عبد الله)،ولد فى بيت ستنا أم سلمة (رضى الله عنها) بالمدينة المنورة.عام (٢١ هـ - ٦٤١م) قبل سنتين من نهاية خلافة سيدنا عمر بن الخطاب(رضى الله عنه).أبوه مولى (جميل بن قطبة) وهو من سبى (ميسان)، نبطى بابلى،عراقى قديم،وسكن المدينة ،وأُعتِق بها، وتزوج بالمدينة المنورة،وأمه (خيرة) مولاة لأم المؤمنين أم سلمة المخزومية،وكانت تخدمها.وربما أرسلتها في الحاجة فتشتغل عن ولدها الحسن وهو رضيع فتشاغله ستنا أم سلمة(رضى الله عنها) برضاعته، وروي أنه يٌدر عليه ورضعها غير مرة ،فكانوا يرون أن تلك الحكمة والعلوم التى أوتيها الحسن من بركة تلك الرضاعة من أم المؤمنين زوجة رسول الله(صلى الله عليه وسلم)،وهو صغير تخرجه أمه إلى الصحابة فيدعون له،وعاش بينهم،ورأى عدداً منهم وعاش بين كبارهم، مما دفعه إلى التعلم منهم، والرواية عنهم.،ودعا له سيدنا عمر بن الخطاب(رضى الله عنه) فقال:(اللهم فقهه فى الدين وحببه إلى الناس)،وحفظ القرآن في العاشرة من عمره.

|صفاته وهيئته.

كان الحسنُ البصري دائمَ الحزنِ، كثيرُ البكاءِ، مطالبًا نفسه بالحقائق،بعيدًا من التصنع، يظهر التقشف وإنْ كان باديًا عليه، لا يدّع التجمل، ولا يمتنع من لبس جبد الثيابِ، ولا يتخلَّف عن مؤاكلة الناس، ولا يتأخر عن إجابة الداعي إلي الطعام، وكان له سَمتٌ يعرفه به من لم يكنْ رآه،رُوى أنَّ رجلًا دخل البصرة، ولم يكن رأى الحسن،فسأل عنهالشَّعبيَّ فقال:ادخل المسجد -عافاك الله- فإذا رأيت رَجلًا لم تر مثله قط، فذلك هو الحَسَنُ، وقيل:ورد أعرابي البصرة،فقال: منْ سيد هذه المِصرِ؟ فقالوا: الحسن بن أبي الحسن،قال:فيما ساد أهله؟قالو: استغني عما في أيديهم من دُنياهم، واحتاجوا إلى ما عنده من أمور دينهم، فقال الأعرابي: لله دَرُّهُ، هكذا فليكن السيدُ حقًا، وكان أهل البصرة إذا قيل لهم: منْ أعلمُ أهلها، ومن أورعهم، ومنْ أزهدهم، ومنْ أجملهم؟ بدؤوا به، وثنوا بغيره، فكانوا إذا ذكروا البصرة،قالو شيخها الحسن، وفتاها بكر ابن عبد الله المُزني، وقال عبد الله بن زيد: صُبَّ علي هذا حزن الخلائق؛من طول تلك الدمعة، وكثرة ذلك النشيج،وقيل:صف لنا الحسن، فقال: رحم الله أبا سعيد كان -والله- إذا أقبل كأنه رجع كأنه رجع من دفن حميمه، وإذا أدبر كأن النار فوق رأسه، وإذا جلس كأنه أسير قدم لتضرب عنقه، وإذا أصبح كأنه جاء من الآخرة، وإذا أمسى كأنه مريض أضناه السُقم،ويقول يونس بن عبدالله: ما رأيتُ الحسن قط ضاحكًا بملء فيه.

|مواقف وأقوال.



اعتزل الحسن البصري الناس يومًا ما، فدخل عليه رجلٌ، فقال له: يا أبا سعيد أصلحك الله! لقد خفنا عليك الوحشة، فقال له: يا بن أخي لا يستوحش مع الله-سبحانه وتعالي- إلا الأحمق.


ذات يومٍ سأله سائلٌ كيف أصبحت يا أبا سعيد؟ فقال:ما من سفينة انكسرت في لُجج البحر بأعظم مني مصيبة،قيل:وَلِم ذلك؟ قال: لأني من ذنوبي علي يقين، ومن طاعتي وقبول عملي علي وَجَل، لا أدري قُبلت مني، أم ضرب بها وجهي ؟ فقيل له: فأنت تقول ذلك يا أبا سعيد؟! فقال: ولِمَ لا أقول ذلك؟! وما الذي يؤمنني أن الله-سبحانه وتعالي-قد نظر إلى وأنا علي بعض هناتي نظرة مقتني بها، فأغلق عني باب التوبة، وحال بيني وبين المغفرة، فأنا أعمل في غير معتمل.



حضر الحَسَنُ وليمة، وحضرها رجل من المتقشفين، فلما قدمت الحلواء، رفع يده رياءًا وتصنعًا، فأكل الحسن، وقال له: كل يا لُكَعُ، فلنعمة الله عليك في الماء البارد أعظم عليك من نعمته في الحلواء.



كان الحسن البصري في جنازة، فرأى شيخًا فلما فرغ من الدفن، قال له الحسن: يا شيخ أسالك بربك أتظنُ أنَّ هذا الميت يود أنْ يرد إلي الدنيا فيزيد من عمله الصالح، ويستغر اللهُ من ذنوبه السالفة؟ فقال الشيخ: اللهم نعم، فقال الحسن: فما بالنا لا نكون كلنا كهذا الميت؟! ثم انصرف وهو يقول أىُّ موعظة؟ ما أبلغها لو كان بالقلوب حياة؟ ولكن لا حياة لمن تنادي.



حاول الحَسَنُ البصري الصلاة ليلةً فلم تطاوعه نفسه، فجلس سائر الليلة لم ينم فيها حتي أصبح، فقيل له في ذلك، فقال غلبتني نفسي علي ترك الصلاة، فغلبتها علي ترك النوم، وايمُ الله لا أزال بها كذلك حتي تذل وتطاوع.وكان يقول إنَّ النفس لأمارة بالسوء، فإن عصتك في الطاعة، فاعصها في المعصية.


قال صالحٌ المريُّ:دخلت عيل الحسن يومًا،فسمعته ينشد:
ليس منْ مات فاستراح بميتٍ.....إنما الميتُ ميت الأحياءإنما الميتُ منْ تراه كئيبًا.....كاسِفًا بالُهُ قليل الرجاءِ
إذا أصبح وفرغ من تسبيحه قال:


وما الدنيا بباقيةٌ لٍحَي.....ولا حيٌّ علي الدنيا بباقي
وإذا أمسى بكى وقال:
يسرُ الفتى ما كان قدم من تُقى.....إذا عرف الداء الذي هو قاتله
وكان يقولُ: أيَّ ربِّ متى أؤدي شكر نعمتك التي لا تؤدى إلا بنعمةٍ محدثةٍ، ومعونة مجدَّدة؟ ما أخسَرَ صفقة من صُرف عن بابك، وضُرب دونه حجابك!ثم أنشد:

إذا أنا لم أشكرك جهدي وطاقتي.....ولم أضف من قلبي لك الودَّ أجمعا
فلا سلمت نفسي من السُقم ساعةً.....ولا أبصرت عيني من الشمس مطلعًا

|حِكم ومواعظ.

إنَّ هذا الدين قويٌ، وإنَّ الحق ثقيلٌ، وإنَّ الإنسانَ ضعيفٌ، فليأخذ أحدكم ما يُطيقُ؛ فإنَّ العبد إذا كلَّف نفسه من العمل فوق طاقتها، خاف عليها السآمة والترك.

احذر ثلاثة لا تُمكن فيها الشيطانُ فيها من نفسك: لا تخلون بامرأة، ولو قلت أعلمها القرآن، ولا تدخل على السلطان، ولو قُلت آمره بالمعروف، وأنهاه عن المنكر، ولا تجلس إلى صاحب بدعة؛فإنه يُمرض قلبك، ويفسد عليك دينك.

لا تزالُ لأمة بخير، ولا تزال في كنف الله وستره، وتحت جناح ظله مالم يرفق خيارهم بشرارهم، ويُغظم أبرارهم فجارهم، ويَمل قراؤهم إلى أُمرائهم، فإذا فعلوا ذلك، رُفعت يد الله عنهم، وسُلط عليهم الجبابرة فساموهم سوء العذاب، ولعذاب الآخرة أشقُ وأبقى، وقذف في قلوبهم الرعب.

ما الدابةُ الجموحُ بأحوج إلى اللجامِ المُمسك من نفسك.

لولا البدلاءُ لخُسفت الأرض، ولولا الصالحون لهلكت الأمة، ولولا العلماء لكان الناس كالبهائم، ولولا السلطان لأكل الناس بعضهم بعضًا، ولولا الحمقى لخربت الدنيا، ولولا الريح لأنتن ما بين السماء والأرض.

إذا أظهر الناس العلمَ، وضيعوا العمل، وتحابوا بالألسن وتباغضوا بالقلوب، وتقاطعوا في الأرحام، لعنهم اللهُ -جلَّ ثناؤه - فأصمَّهم وأعمى أبصارهم.

هجران الأحمق قربةٌ إلى الله، ومواصلة العاقل إقامة لدين الله، وإكرا المؤمن خدمة لدين الله، ومصارمة الفاسق عونٌ من الله.

منْ ذمَّ نفسه في الملأ فقد مدحها، وبئس ما صنع.

ابن آدم قدم ما شئت من عمل صالح أو غيره؛ فإنك قادم عليه، وأخر ما شئت أنْ تؤخر؛ فإنك راجع إليه.

رأينا من أُعطي الدنيا بعمل الآخرة، وما رأينا منْ أُعطي الآخرة بعمل الدنيا.

رَحِمَ اللهُ امرًأ نظر ففكر، وفكر فاعتبر، واعتبر فأبصر، أبصر فصبر.


|وفاته.


توفي الحسن عشية يوم الخميس في الأول من رجب سنة عشر ومائة للهجرة، وعاش ثمان وثمانين سنة، وكانت جنازته مشهودة، صلى عليه المسلمون عقب صلاة الجمعة، ويقع مرقده في البصرة.

..................................................
"المراجع"


(١)آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه.الإمام ابن الجوزي.تحقيق سليمان الحرش.


والله أعلم.




إذا أعجبك المحتوى فضلاً شاركه مع أصدقائك



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

روابط الصفحات الاخرى

عن الموقع في سطور

نقدم هذه المنصة الفكرية “7 كلمات” للجمهور الكريم مفعمة بمقالات معرفية وفيديوهات توعوية وكتابات متخصصة و كثير من المعلومات في مجالات متعددة منها الدينية والاجتماعية والتاريخية والتكنولوجية تحمل بمضمونها الريادة والإبداع والقيادة والتحفيز ومعاصراً للأحداث في عالمنا.
إقرأ المزيد

أخترنا لكم