إعلانات

أحدث المشاركات

إعلان أعلى المشاركات

الأربعاء، 12 فبراير 2020

الصحابة, صحابة النبي, صفوة الأقوام



<عندما أشرق الإسلام على البشرية يهدى إلى الرشد آمنت به طائفة مختارة من الناس وعملوا مخلصين على نشره والدفاع عنه، فكانت ثمار ذلك أن أنتشر الإسلام بسرعة متزايدة في أنحاء المعمورة مما أثار على الإسلام حسد الحاسدين وحقد الحاقدين من أصحاب الغرض ورجال الدين>

صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم


صَحَابَةُ النَّبِيّ

مفردة صَحَابِيّ، مصطلح تاريخي يقصد به حملة رسالة الإسلام الأولون، وأنصار النبي محمد بن عبد الله المدافعين عنه، والذين صحبوه وآمنوا بدعوته وماتوا على ذلك، والصحبة في اللغة هي الملازمة والمرافقة والمعاشرة، رافق الصحابة رسول الله محمد بن عبد الله في أغلب فترات حياته بعد الدعوة، وساعدوه على إيصال رسالة الإسلام ودافعوا عنه في مرات عدة.

وبعد وفاة رسول الله محمد بن عبد الله قام الصحابة بتولي الخلافة في الفترة التي عرفت بعهد الخلفاء الراشدين، وتفرق الصحابة في الأمصار لنشر تعاليم الإسلام والجهاد وفتح المدن والدول، وقاد الصحابة العديد من المعارك الإسلامية في بلاد الشام وفارس ومصر وخراسان والهند وبلاد ما وراء النهر.

يقسم التاريخ الإسلامي الصحابة الذين عاصروا النبي إلى نوعين:


١- المهاجرون وهم أصحاب النبي الذين آمنوا بدعوته منذ البداية وهاجروا معه من مكة إلى يثرب التي سميت بالمدينة المنورة.
٢- الأنصار وهم من نصروا النبي من أهل المدينة المنورة بعد الهجرة.
لا يمكن القطع بعدد الصحابة بين كتاب السيرة النبوية وذلك لتفرقهم في البلدان والقرى والبوادي تم ذكر اسماء الصحابة في العديد من المدونات الإسلامية منها كتاب "الطبقات الكبير"لمحمد بن سعد، وفي كتاب "الاستيعاب في معرفة الأصحاب"لحافظ القرطبي والذي ذكر فيه تاريخ ٢٧٧٠ صحابي و٣٨١ صحابية،وبحسب ما ذكر في كتاب "المواهب اللدنية بالمنح المحمدية"لشهاب الدين القسطلاني، كان هناك حوالي عشرة ألاف صحابي حين فتحت مكة، وسبعون الفا في معركة تبوك عام ٦٣٠م، وكان هناك ١٢٤٠٠٠ صحابي حضروا حجة الوداع.

الصحابة في القرآن الكريم:

فقد ورد ذكر الصحابة بالقرآن الكريم تبياناً لفضلهم بآيات كريمة ومنها:

قال الله تعالى: بداية أيه وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠) نهاية أيه سورة التوبة.

وقال تعالى: بداية أيه لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً (١٨) نهاية أيه سورة الفتح.

مكانة الصحابة عند المسلمين:

من عقائد أهل السنة والجماعة وجوب محبة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيمهم وتوقيرهم وتكريمهم والاحتجاج بإجماعهم والاقتداء بهم، والأخذ بآثارهم، وحرمة بغض أحد منهم لما شرفهم الله به من صحبة رسوله صلى الله عليه وسلم والجهاد معه لنصرة دين الإسلام، وصبرهم على أذى المشركين والمنافقين، والهجرة عن أوطانهم وأموالهم وتقديم حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على ذلك كله، وقد دلت النصوص الكثيرة على وجوب حب الصحابة رضي الله عنهم جميعاً، وقد فهم أهل السنة والجماعة ما دلت عليه النصوص في هذا واعتقدوا ما تضمنته مما يجب لهم من المحبة على وجه العموم رضي الله عنهم وأرضاهم، ومن تلك النصوص:
قول الله تعالى: بداية أيه وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٠) نهاية أيه سورة الحشر.

ولا ننكر أنه ما من منزلة، وما أشرفها من مكانة تبوَّأها الصحابة الكرام، ونالها هؤلاء العدول الخيار، شرَّفهم الله برؤية النبي الكريم -عليه الصّلاة والسلام- واستماع حديثه منه، ونُصرته -صلى الله عليه وسلم- فهم خير أمة محمد -عليه الصلاة والسلام- وهم أنصار الملَّة وأعوان الدّين، وليوث الصدام وهُداة الأنام، ومبلغو دين الله إلى أمة محمد -عليه الصلاة والسلام- لقد أثنى الله عليهم في كتابه وعدلهم ووثقهم، وبيَّن شرفهم وسابقتهم، وأخبر عن رضاه عنهم، ورضاهم عنه، أثنى عليهم ثناءً عطرًا ليس في القرآن فقط، بل أثنى عليهم -جلّ وعلا- في القرآن والإنجيل والتوراة؛ قال الله تعالى: بداية أيه مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (٢٩) نهاية أيه سورة الفتح.

وهكذا السُّنة سُنةُ نبيِّنا محمد -صلى الله عليه وسلم- مليئةٌ بالأحاديث الدالة على فضل الصحابة، ورفيع شأنهم في الصحاح والسُّنن والمسانيد، وفي كتب كثيرة أُفردت في بيان مناقب الصحابة وفضائلهم، ومن ذلك قوله -عليه الصلاة والسلام-: (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) أخرجا في الصحيحين، ومنها قوله -صلى الله عليه وسلم-: (لا تسبوا أصحابي؛ فو الذي نفسي بيده، لو أنفق أحدكم مثل "أُحدٍ" ذهبًا، ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه، والأحاديث في هذا الباب كثيرةٌ جدًّا يعلمها من يطالع كتب السُّنة.

وخير هؤلاء الصحابة عشرة ذكرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- في مجلس واحد وبشَّرهم بالجنة، ففي الترمذي وغيره بإسناد ثابت عن عبدالرحمن بن عوف -رضي الله عنه- قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد في الجنة، وعبدالرحمن بن عوف في الجنة، والزبير في الجنة، وعامر (أبو عبيدة بن الجراح) في الجنة)، فهؤلاء عشرة شهد لهم -صلى الله عليه وسلم- في مجلس واحد أنَّهم في الجنة، وخير هؤلاء العشرة الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وخير هؤلاء العشرة أبو بكر وعمر، وقد ثبت في صحيح البخاري عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنه- قال: "كنا في زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نقول: خير أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- أبو بكر ثم عمر، ويبلغ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلا ينكره"، وثبت في صحيح البخاري عن محمد ابن الحنفية، قال: قلت لأبي؛ يعني: علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أيُّ صحابة النبي -صلى الله عليه وسلم- خير؟ قال: أبو بكر، قال: قلتُ ثم مَنْ؟ قال عمر، قال: قلت: ثم أنتَ؟ قال: ما أنا إلا واحد من المسلمين، بل ثبت عنه -رضي الله عنه- أنه قال كما في السُّنة لابن أبي عاصم: "لا يبلغني عن أحد أنه يفضلني على أبي بكر وعمر، إلا جلدته حدَّ المفتري".

إن الواجب علينا أُمّة الإسلام أن نعرفَ للصحابة فضلهم، ونحفظ لهم قدرهم، ونعرف لهم مكانتهم، فهم أنصارُ النبيِّ الكريم -عليه الصلاة والسلام- وحملة هذا الدين، وهم الأُمناءُ العدول الثِّقات الأثبات الذين بلَّغوا دين سمعوه من النبي -عليه الصلاة والسلام- وحفظوه و وعَوْه وبلغوه للأمة تامًّا صافيًّا نقيًّا بلا زيادة ونقصان، قالوا: هذا ما سمعناه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونبلِّغه لكم كما سمعناه، سمعوا فوعوا وأدّوا، وبلغوا ونصحوا -رضي الله عنهم وأرضاهم-.

قصيدة لحسان بن ثابت -رضي الله عنه- في مدح صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- 

إنّ الذوائبَ منْ فهرٍ وإخوتهمْ
قدْ بينــوا سنـة ً للنــاسِ تتبعُ

يَرْضَى بهَا كُلُّ مَن كانَتْ سرِيرَتُهُ
تقــوى الإلهِ وبالأمرِ الذي شرعوا

قومٌ إذا حاربوا ضروا عدوهمُ،
أوْ حاوَلُوا النّفْعَ في أشياعِهِمْ نَفعوا

سجية ٌ تلكَ منهمْ غيرُ محدثة ٍ،
إنّ الخلائِقَ، فاعلَمْ، شرُّها البِدَعُ

لا يَرْقعُ النّاسُ ما أوْهَتْ أكفُّهُمُ
عندَ الدفاعِ، ولا يوهونَ ما رقعوا

إن كان في الناس سباقون بعدهمُ،
فكلُّ سبقٍ لأدنى سبقهمْ تبعُ

ولا يَضَنُّونَ عَنْ مَوْلًى بِفَضْلِهِمِ،
وَلا يُصِيبُهُمُ في مَطْمَعٍ طَبَعُ

لا يجهلونَ، وإن حاولتَ جهلهمُ،
في فضلِ أحلامهمْ عن ذاكَ متسعُ

أعِفّة ٌ ذُكِرَتْ في الوَحيِ عِفّتُهُمْ،
لا يَطْمَعونَ، ولا يُرْديهمُ الطّمَعُ

كم من صديقٍ لهمْ نالوا كرامتهُ،
ومِنْ عَدُوٍّ عَليهمُ جاهدٍ جدعوا

أعطوا نبيَّ الهدى والبرّ طاعتهمْ،
فمَا وَنَى نَصْرُهُمْ عنْهُ وَما نَزَعُوا

إن قالَ سيروا أجدوا السيرَ جهدهمُ،
أوْ قالَ عوجوا عَلَيْنَا ساعة ً، رَبَعُوا

ما زالَ سيرهمُ حتى استقادَ لهمْ
أهْلُ الصّليبِ، ومَن كانت لهُ البِيَعُ

خُذْ مِنهُمُ ما أتى عفْواً، إذا غَضِبُوا،
ولا يكُنْ همُّكَ الأمرَ الذي مَنَعوا

فإنّ في حربهمْ، فاتركْ عداوتهمْ،
شَرَّاً يُخَاضُ عَليهِ الصّابُ والسَّلَعُ

نسمو إذا الحربُ نالتنا مخالبها،
إذا الزعانفُ منْ أظفارها خشعوا

لا فَخْرَ إنْ هُمْ أصابُوا من عَدُوّهِمِ،
وَإنْ أُصِيبُوا فلا خُورٌ ولا جُزُعُ

كأنهمْ في الوغى ، والموتُ مكتنعٌ،
أسدٌ ببيشة َ في أرساغها فدعُ

إذَا نَصَبْنَا لِقَوْمٍ لا نَدِب لهُمْ،
كما يدبُّ إلى الوحشية ِ الذرعُ

أكرمْ بقومٍ رسولُ اللهِ شيعتهمْ،
إذا تفرّقَتِ الأهْوَاءُ والشِّيَعُ

أهْدَى لهُمْ مِدَحي قوْمٌ يُؤازِرُهُ
فِيما يُحِبُّ لِسَانٌ حائِكٌ صَنَعُ

فإنّهُمْ أفضَلُ الأْحْيَاء كلّهِمِ،
إنْ جَدّ بالنّاسِ جِدُّ القوْل أوْ شمعوا


إن الصحابة كلَّهم عدول موثَّقُون وثَّقهم الله في كتابه، وعدّلهم رسوله -صلى الله عليه وسلم- في سُنته، فلم يبق فيهم لقائل مقالاً ولا لمتكلم مجالاً، ومن هذا نبدأ بمجموعة من المقالات بما صح من سيرة صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- داعين الله تعالى التوفيق في السرد.


يُتبع،،،




والله أعلم


إذا أعجبك المحتوى فضلاً شاركه مع أصدقائك






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

روابط الصفحات الاخرى

عن الموقع في سطور

نقدم هذه المنصة الفكرية “7 كلمات” للجمهور الكريم مفعمة بمقالات معرفية وفيديوهات توعوية وكتابات متخصصة و كثير من المعلومات في مجالات متعددة منها الدينية والاجتماعية والتاريخية والتكنولوجية تحمل بمضمونها الريادة والإبداع والقيادة والتحفيز ومعاصراً للأحداث في عالمنا.
إقرأ المزيد

أخترنا لكم