إعلانات

أحدث المشاركات

إعلان أعلى المشاركات

الخميس، 20 أغسطس 2020

العام الهجري ١٤٤٢

 العام الهجري الجديد

التقويم الهجري


    في غرة محرم من كل عام يحتفل المسلمون بالعام الهجري الجديد، ويحيون معه الاحتفال بهجرة النبي صلى الله عليه وسلم، والصحيح كما تقول دار الإفتاء وعلماء الدين، إنه لا علاقة بين بداية السنة الهجرية وبين الهجرة، غير أن العزم للهجرة كان في محرم.

ويقول الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": وإنما أخروه -أي التأريخ بالهجرة- من ربيع الأول إلى المحرم لأن ابتداء العزم على الهجرة كان في المحرم؛ إذ البيعة وقعت في أثناء ذي الحجة وهي مقدمة الهجرة، فكان أول هلال استهل بعد البيعة والعزم على الهجرة هلال المحرم، فناسب أن يجعل مبتدأ، وهذا أقوى ما وقفت عليه من مناسبة الابتداء بالمحرم.


وجاء في تاريخ الطبري :"كان مقدم من قدم النبي صلى الله عليه وسلم للبيعة من الأنصار في ذي الحجة، وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدها بمكة بقية ذي الحجة من تلك السنة والمحرم وصفر، وخرج مهاجرا إلى المدينة في شهر ربيع الأول، وقدمها يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت منه".


كيف بدأ التأريخ؟

 

    وعن بداية التأريخ، فلم يكن لدى المسلمين قبل عهد سيدنا عمر بن الخطاب تقويم، كانت لديهم الشهور فقط، وبحسب الباحث والداعية الإسلامي محمد مصيلحي، فإن فكرة التقويم بدأت حينما بعث سيدنا أبو هريرة برسالة للفاروق عمر -رضي الله عنهما-، يقول له فيها «حدث فى رجب» فرد عليه فى أى رجب، هل الماضى أو قبل الماضى، فاختلط الأمر عليهما ومن هنا جاءت فكرة التقويم.

وبعد اختيار الهجرة كحدث للتأريخ، لم يكن من الممكن أن يبدأ العام من شهر ربيع، الذي يعتبر الشهر الثالث، بحسب "مصليحي"، فتعداد الشهور وترتيبها كان مؤرخًا بالفعل، واجتمعوا أن تكون بداية السنة الهجرية فى محرم، خاصة أن المسلمين كانوا بدأوا الهجرة بالفعل قبل النبي فالنبي هاجر فى ربيع الأول، ولكن هناك مسلمين هاجروا قبله بفترات طويلة.


لماذا المحرم بداية العام الهجري رغم أن الهجرة كانت في ربيع الأول؟


    تذكر كتب التاريخ أن التأريخ بهجرة الرسول صلى الله عليه وسلم، كان من التشريعات التي أوجدها عمر بن الخطاب في خلافته، لكن الإمام الطبري يذكر رواية مختصرة لا يعلق عليها، هي أن النبي صلى الله عليه وسلم (لما قدم المدينة في شهر ربيع الأول أمر بالتأريخ) فكانوا يؤرخون بالشهر والشهرين من مقدمه إلى أن تمت السنة. (تاريخ الطبري: جـ ٢ ص ٣٨٨).
ولقد نقاش هذا التناقض الدكتور محمد بلتاجي – رحمه الله- رئيس قسم الشريعة بكلية دار العلوم جامعة القاهرة في رائعته للماجستير منهج عمر بن الخطاب في التشريع – قد طبعت في دار السلام بالقاهرة- ، ثم نقل عن أبي الريحان محمد بن أحمد البيروني الخوارزمي (ت٤٤٠هـ) قوله في كتابه: الآثار الباقية عن القرون الخالية – طبع ليبزج ١٨٧٦م، ص٢٩- : ( فواصل عمر استشارتهم، فقال بعضهم: أرِّخْ من مبعث رسول الله. وقال بعضهم : أرِّخْ من وفاتَه، وقال آخرون: أرِّخْ من مولده، ثم اتفقوا على أن (أظهر الأوقات، وأبعدها عن الشبه والآفات، وقت الهجرة وموافاة المدينة)، فلما أجمعوا على الهجرة قالوا: فأي الشهور نبدأ به؟ فقال بعضهم: رمضان. ثم اتفقوا على المحرم، لأنه منصرف الناس من حجهم، وهو شهر حرام (تاريخ الطبري: جـ٢ ص ٣٨٩) فبدأوا السنة به، وكان هذا في العام السادس عشر بعد الهجرة.
ولما اختار المسلمون بدء السنة الهجرية بشهر المحرم، وكان الرسول قد هاجر في شهر ربيع الأول، فإنهم حسبوا ذلك، وبدأت السنة الهجرية في الحقيقة قبل وصول الرسول إلى المدينة بشهرين وأيام (تاريخ الطبري: جـ ٢ ص ٣٩٣). وبناء على هذا الحساب وجدوا أن أول المحرم من عام الهجرة كان يوم خميس، وهو يوافق الخميس ١٥ يوليو سنة ٦٢٢ بعد الميلاد.( أنظر: التقاويم للأستاذ محمد فياض: ص ٧٠).
وعلة البدء بالمحرم دون ربيع الأول ما يأتي:
١ - أن شهر الله المحرم يأتي بعد شعيرة الحج الكبري وهي الميقات الأكبر لتجميع المسلمين سنويا حيث المنافع والمحاسبة والمراقبة والرؤية المستقبلية لأحوال المسلمين، والتي ينطلق بعدها الحجيج محملين بنتائج مؤتمر الإسلام الأكبر إلى بلاد وشعوب المسلمين، وقديما كان الخلفاء يجعلون من موسم الحج ميقاتا لمحاسبة العمال والنظر في أحوال الأمة ومشاكلها وتطلعات المستقبل، وفي عصرنا ومع إنشاء رابطة العالم الإسلامي بدأ يُعقد ما يسمى بـ(ندوة الحج) وإن لم تصل إلى المرجو في هذا الشأن، فناسب المحرم كتوقيت مثالي لبدء العام الهجري.
٢ - الأمر الثاني أننا بذلك نجعل نهاية العام شهر حرام وهو ذو الحجة وبداية العام أيضا شهر حرام (شهر الله المحرم) و الأمة إذ تجعل نهاية وبداية العام في الأشهر الحرم يدل على تعظيم الحرمات من المبدء وحتى المنتهى ولكي تستقيم البصلة على هذا المنهج الرشيد.
٣ - أن البداية بالمحرم فيها تحذير من التلاعب بشرعه سبحانه وتعالى، ففي الجاهلية كان العرب يؤجلون الشهر الحرام وهو ما يعرف بالنسيء ، ويتلاعب القائم على حساب الشهور فيضع (صفرا) بدلا من المحرم لاستباحة الدماء والحرب، وكأن الأمة بهذا الاختيار تعلن ثبات قواعدها وعدم تبديل شرعها ، فها نحن نجعل من الشهر الذي يغيره المشركون مفتتحا للتقويم حتى ينتفي التبديل.
٤ - هناك ملمح أخر أن شهر الله المحرم هو الشهر الوحيد المضاف إلى الذات العليا فيقال (شهر الله) وما نُسب إلى الله يرفع نسبة وما يضاف إلى الله يضاف إليه ولايضاف إلى أحد، فكان شهر الله المحرم هو المستفتح.
٥ - وهناك ملمح أخر يبرز لماذا شهر الله المحرم هو بداية العام وليس ربيع الأول ؟ أن رسول الله أكرمنا بفضل ثواب صيام عرفة بأن يكفر ذنب سنة ماضية وسنة مقبلة، ثم جعل عاشوراء يكفر ذنب سنة ماضية، وعرفة في ذي الحجة وعاشوراء في المحرم فناسب دقة الحساب وسهولته أن نبدء بالمحرم. فمن صام عرفة تكفر سنة ماضية تنتهي بذي الحجة ، ويكفر سنة جديدة على بعد أيام من عرفات، ولأن البعض قد يفوت على نفسه ثواب عرفة بتكفير ذنوبه في نهاية العام بعدم صومه فندعوه لصيام يوم من أيام السنة الجديدة لتكفر به أيضا ذنوب عامه الماضى فكان عاشوراء المحرم، فكانت ذي الحجة مختتما والمحرم مفتتحا أن نحوز هذا العطاء الإلهي بتكفير ذنوبنا.
٦ - كما أن البداية من المحرم تبرز أن رسالة محمد هي امتداد طبيعي لرسالة التوحيد فها هي الأمة تبدأ تقويمها بشهر الله المحرم والذي انتصر فيه أهل التوحيد (موسى وقومه) على الشرك (فرعون وحزبه)، لتختم بشهر الله ذي الحجة والذي وقف عليه النبي الخاتم ليعلن إكتمال الدين ولكي نعلم بأن اللاحق ينسخ السابق فيوافق أن المنسوخ أولا والناسخ ثانيا ، فكان المحرم الذي أعلنا فيه بأننا أولى بموسى من اليهود، لنختم بأن الدين عند الله الإسلام.



والله أعلم




مواضيع أحدث
هذا الموضوع هو الأحدث.
مواضيع أقدم
رسالة أقدم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

روابط الصفحات الاخرى

عن الموقع في سطور

نقدم هذه المنصة الفكرية “7 كلمات” للجمهور الكريم مفعمة بمقالات معرفية وفيديوهات توعوية وكتابات متخصصة و كثير من المعلومات في مجالات متعددة منها الدينية والاجتماعية والتاريخية والتكنولوجية تحمل بمضمونها الريادة والإبداع والقيادة والتحفيز ومعاصراً للأحداث في عالمنا.
إقرأ المزيد

أخترنا لكم